ميرزا حسين النوري الطبرسي
288
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الفاجرة ، واظهار الحرص ، والنوم بين العشاءين ، والنوم قبل طلوع الشمس واعتياد الكذب ، وكثرة الاستماع إلى الغناء ، وردّ السائل الذكر بالليل ، وترك التقدير في المعيشة ، وقطيعة الرحم ؛ ومنع قرض الخمير ولقول أمير المؤمنين ( ع ) ، كما في النهج لابنه محمّد بن الحنفية : اني أخاف عليكم الفقر فاستعذ باللّه منه ؛ فان الفقر منقصة للدين مدهشة للعقل ؛ داعية للمقت ، والفوات أكثر ما ندب الشرع اليه ، وخص الناس عليه من الحج والزيارات والصدقات وبر الاخوان واطعام المساكين وعتق الرقاب وعمارة البقاع المشرفة التي اذن اللّه ان ترفع ، وصلة الأرحام وأمثالها مما لا يقوم بها الفقير ، وبفوتها يفوت خير كثير واللّه العالم ثم الواقفون على السرائر والضمير . المطلب الثاني في ثمرة محبتهم ( ع ) للمنام وخروج الرؤيا بسببها من الأضغاث والأحلام . اعلم شرّف اللّه تعالى باطنك بنور المحبة ، وكشف عنك كل نازلة وملمة ، انّ من وقف على ما اودعناه في الباب الأول وتأمله عرف يقينا انهم ( ع ) لم يكونوا يدعون محبيهم في البأساء والضراء ، والشدة واللأواء ، وعند الانقطاع والاضطرار ، ونزول ما يقصم القفار ، وان من أقرب طرق كشفهم ( ع ) ما نزل بهم وأعمها وأعجبها وأبعدها عن التدليس والاشتباه ، المنام الذين يوصلون فيه إلى محبيهم العطايا الجسام ، ويرشدونهم إلى ما فيه نجح للمرام ، فالمحبة هي الوسيلة التامة للوصول إلى المقصود ، والنوم محل الايصال والقضاء . وأيضا فان المحبة تستدعي كثرة ذكرهم ( ع ) ، وذكرهم ذكر اللّه ، والتوكل عليه وليس للشيطان نصيب فيما جرى على الخيال من ذكر اللّه ، بأن يتصور فيه أو يشارك الصورة التي انتقشت فيه ، انه ليس عليه سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ؛ انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا اعتزل الشيطان عن ساحة خيال الانسان ، كانت الرؤيا صحيحة